الفرق بين المحاكاة المعملية وواقع الحقل في خلط الأسمدة 🌿
في علم تغذية النبات، تُجرى التجارب المعملية أو المحاكاة لدراسة سلوك الأسمدة عند خلطها وهي خطوة مهمة لتحديد الذوبانية والتفاعلات الكيميائية.
إلا أن نجاح الخلط في الإناء لا يعني بالضرورة أن هذا الخلط صالح للتطبيق الحقلي، لأن سلوك السماد في الماء يختلف تمامًا عن سلوكه في التربة.
🔬 أولاً: التجارب المعملية وأهدافها
تُجرى التجارب في المختبر باستخدام ماء مأخوذ من نفس مصدر الري بالمزرعة لاختبار إمكانية الخلط المباشر بين الأسمدة
والتأكد من عدم حدوث تعكير أو ترسيب فوري. هذه الخطوة مفيدة لإثبات الذوبانية الظاهرية فقط، لكنها لا تكشف ما سيحدث لاحقًا في التربة بعد اختلاط المحلول بعناصرها وكربوناتها وموادها العضوية.
🌱 ثانيًا: بيئة الحقل عالم متغير ومتفاعل
في الحقل، يختلط المحلول السمادي بعناصر التربة مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والبيكربونات والمادة العضوية، كما تتغير درجة الحرارة وسرعة تدفق الماء.
هذه العوامل تُحدث تفاعلات جديدة لا تظهر في الإناء، مما يجعل نتيجة الخلط تختلف كليًا.
🔹 أمثلة توضح الفجوة بين الإناء والتربة
- الفوسفات والكالسيوم: عند خلط نترات الكالسيوم مع MAP أو حمض الفوسفوريك قد يبدو المحلول شفافًا،
لكن داخل التربة الغنية بالكربونات يتكوّن فوسفات الكالسيوم غير الذائب Ca₃(PO₄)₂ مما يقلل استفادة النبات من الفوسفور. - الأسمدة الحامضية وتغيّر pH: الأسمدة الحامضية مثل حمض الفوسفوريك أو نترات النشادر تُظهر انخفاضًا في pH داخل الإناء،
لكن بمجرد دخولها التربة يحدث تعادل فوري للحموضة بسبب الكالسيوم والكربونات، فيفقد السماد تأثيره الحامضي. - خلط اليوريا مع حمض الفوسفوريك: يعطي محلولاً مستقراً في الإناء،
لكن في الحقل يتطاير جزء من النيتروجين بسبب الحرارة والتفاعل مع الكالسيوم. - نترات الكالسيوم مع سلفات الماغنيسيوم: لا يظهر ترسيب في الإناء،
لكن في الشبكات ذات الملوحة العالية قد يتكوّن الجبس CaSO₄·2H₂O تدريجياً داخل الأنابيب.
⚡ لماذا لا يمكن الاعتماد على المحاكاة فقط؟
لأن التربة بيئة حيّة ومتغيرة تحتوي على تفاعلات فيزيائية وكيميائية وبيولوجية مستمرة،
بينما الماء وسط لحظي مؤقت.
الكربونات والمادة العضوية والجذور تُعيد تشكيل الأيونات وتؤثر على ثبات العناصر.
خلط الأسمدة بنجاح في الإناء لا يعني صلاحية الخلط الحقلي.
التربة بيئة تفاعلية معقدة وما ينجح في المحلول قد يفشل داخلها.
الماء وسط لحظي للتفاعل، بينما التربة نظام حي ومتفاعل باستمرار.


