تُعد مرحلة الإزهار من أخطر وأهم المراحل في الدورة الإنتاجية للأشجار المثمرة، حيث يتحدد خلالها مصير المحصول من حيث الكمية والجودة. ورغم أن الأشجار تزهر بكثافة عالية، إلا أن نسبة كبيرة من هذه الأزهار تسقط طبيعيًا، وهي ظاهرة فسيولوجية معقدة تخضع لعوامل داخلية وخارجية.
يهدف هذا المقال إلى تقديم شرح علمي وعملي شامل حول النسب المئوية لسقوط الأزهار، أسبابها، كيفية متابعة فترة الإزهار ميدانيًا، وسائل نجاح هذه المرحلة الحساسة، إضافة إلى الأخطار التي تهددها.
📊 النسب المئوية لسقوط الأزهار في الأشجار المثمرة
أثبتت الدراسات الفسيولوجية أن الأشجار المثمرة تنتج عددًا من الأزهار يفوق بكثير قدرتها الفعلية على تغذية الثمار. لذلك فإن سقوط نسبة كبيرة من الأزهار يُعد آلية تنظيم ذاتي تهدف إلى تحقيق التوازن بين الحمل والقدرة الغذائية للشجرة.
| نوع الشجرة | نسبة سقوط الأزهار (%) | نسبة العقد النهائي (%) |
|---|---|---|
| الزيتون | 90 – 98% | 2 – 5% |
| الحمضيات | 85 – 97% | 0.2 – 3% |
| التفاح | 90 – 95% | 5 – 10% |
| الكمثرى | 90 – 95% | 5 – 10% |
| الخوخ والمشمش | 70 – 90% | 10 – 30% |
تشير هذه الأرقام إلى أن نجاح الإنتاج لا يعتمد على عدد الأزهار، بل على كفاءة العقد واستقرار الثمار المتبقية.
🧠 الأسباب الفسيولوجية والعلمية لسقوط الأزهار
1. فشل التلقيح والإخصاب
عدم وصول حبوب اللقاح إلى الميسم أو ضعف حيويتها يؤدي إلى تساقط الزهرة خلال أيام قليلة من التفتح. ويتأثر ذلك بنشاط الحشرات الملقحة والظروف الجوية.
2. التنافس الغذائي
عند تفتح عدد كبير من الأزهار في وقت واحد، يحدث تنافس شديد على السكريات والعناصر المعدنية، فتقوم الشجرة بإسقاط الأزهار الزائدة.
3. التنظيم الهرموني
تلعب الهرمونات النباتية مثل الأوكسينات والجبرلينات دورًا أساسيًا في تثبيت الأزهار أو إسقاطها حسب توازن النمو.
📋 جدول مفصل لمتابعة فترة الإزهار
| مرحلة الإزهار | الوصف | مؤشرات النجاح | الأخطار | الإجراءات الموصى بها |
|---|---|---|---|---|
| انتفاخ البراعم | بداية النشاط الفسيولوجي | براعم ممتلئة ومتجانسة | صقيع – نقص بورون | رش بورون + ضبط الري |
| تفتح الأزهار | اكتمال الأعضاء الزهرية | لون وحيوية جيدة | حرارة مرتفعة – أمطار | تجنب الرشات الكيميائية |
| التلقيح | انتقال حبوب اللقاح | نشاط نحل مرتفع | رياح – غياب ملقحات | إدخال خلايا نحل |
| الإخصاب | تكوين الجنين | ثبات الزهرة | إجهاد مائي | ري منتظم |
| العقد الأولي | تكوين الثمرة الصغيرة | عدم سقوط المبيض | June Drop | توازن تغذية |
🔍 كيف يمكن متابعة فترة الإزهار عمليًا؟
- تسجيل تاريخ بداية الإزهار ونهايته.
- حساب نسبة الأزهار المفتوحة أسبوعيًا.
- مراقبة نشاط النحل خلال ساعات الصباح.
- قياس درجات الحرارة والرطوبة.
- ملاحظة أعراض الذبول أو التساقط المبكر.
✅ كيف ننجح فترة الإزهار ونحسن العقد؟
1. الإدارة الغذائية
- توفير البورون قبل الإزهار لتحسين الإخصاب.
- التحكم في الآزوت لتفادي النمو الخضري الزائد.
- دعم الكالسيوم لتقليل تساقط الأزهار.
2. إدارة الري
- تجنب العطش أو الغمر الزائد.
- الري المنتظم والمتوازن.
3. تحسين التلقيح
- إدخال خلايا نحل (2–5 خلايا/هكتار).
- زراعة أصناف ملقحة متوافقة.
⚠️ الأخطار الخاصة بفترة الإزهار
الأخطار المناخية
- الصقيع الربيعي.
- الحرارة المرتفعة.
- الأمطار الغزيرة.
الأخطار الغذائية
- نقص البورون والكالسيوم.
- اختلال التوازن الغذائي.
الأخطار الكيميائية
- الرش العشوائي للمبيدات.
- سوء استخدام منظمات النمو.
📚 المراجع العلمية
- Taiz, L., Zeiger, E., Møller, I.M., Murphy, A. (2015). Plant Physiology and Development.
- Westwood, M.N. (1993). Temperate-Zone Pomology.
- FAO – Fruit Tree Physiology Reports.
- Journal of Horticultural Science & Biotechnology.
- Nature Scientific Reports – Floral abortion studies.
🔚 الخلاصة
سقوط الأزهار في الأشجار المثمرة ظاهرة طبيعية ضرورية لتحقيق التوازن الإنتاجي. الإدارة الجيدة لفترة الإزهار، من خلال المتابعة الدقيقة والتغذية المتوازنة وحماية الظروف البيئية، تمثل الأساس الحقيقي لضمان محصول مستقر وعالي الجودة.


